علي أكبر السيفي المازندراني
118
مقياس الرواية
وقد عدّ مؤلف مشايخ الثقات لهؤلاء الثلاثة - أي ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي - خمسمأة وثمانية وثمانين شيخاً . وكثيرٌ منهم لم يثبت وثاقتهم . وإنّ اثبات وثاقتهم بمجرّد دعوى الشيخ ( قدس سره ) مشكلٌ . لوضوح عدم كون مفاد كلامه وكلام النجاشي شهادة منهما ولا من الأصحاب ولا من هؤلاء الثلاثة على وثاقة جميع مشايخهم وإلا فلا بد ان يعمل الشيخ ( قدس سره ) نفسه بمرسلات هؤلاء في جميع الموارد مع أنه لم يعمل بها في موارد كثيرة معلّلًا بارسالها . وكذا من تأخر عنه من العلماء والمحدثين وفحول المحققين فانّهم لم يقبلوا من كلام الشيخ ( قدس سره ) وثاقة جميع مشايخ هؤلاء . ولذا لم يلتزموا بالعمل بمراسيلهم في الفقه إلا باتّكال قرائن أخرى كموافقة القاعدة وفتوى قدماء الأصحاب بمضمونها وعدم المعارض . الرابعة : انّ مدرك ما جاء في كلام الشيخ ( قدس سره ) في حق أولئك الثلاثة - من أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة - أحد الأمور الثلاثةّ ، كما ذكره الشهيد ( قدس سره ) في درايته موجَزاً . « 1 » أحدُها : الاستقراء . بدعوى أنّه بعد الاستقراء والفحص عن حال جميع من روى وأرسل عنه أولئك الثلاثة من الرواة لم يُرَ فيهم ضعيف . وأجيب عنه أوّلًا : بعدم تصريح أحدٍ بهذا الاستقراء . وثانياً : أنّ الجهل بحال من ارسلوا عنه يمنع عن تحقق هذا
--> ( 1 ) - / الدراية / ص 48 - / 49 .